تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

164

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

( قدس سره ) هذه القاعدة على المقام بتقريب أنّ الأفراد الصحيحة من الصلاة مثلاً تشترك جميعها في أثر وحداني وهو النهي عن الفحشاء والمنكر بمقتضى قوله تعالى : ( إِنّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ) ( 1 ) كما هي تشترك في أنّها عماد الدين ومعراج المؤمن ، كما في عدّة من الروايات ، ولا يعقل أن يكون المؤثر في ذلك الأثر الوحداني جميع الأفراد الصحيحة على كثرتها ، لما عرفت من أنّ الواحد لا يسانخ الكثير ، فلا محالة يستكشف كشفاً قطعياً عن وجود جامع وحداني بين تلك الأفراد الصحيحة يكون هو المؤثر في ذلك الأثر الوحداني ، ومن هنا قال ( قدس سره ) إنّ تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة بمكان من الامكان بل هو ضروري ، دون الأعم لعدم تحقق صغرى هذه القاعدة على قول الأعمي وبدونها لا طريق لنا إلى كشف الجامع من ناحية أُخرى . ولكن لا يخفى ما فيما أفاده ( قدس سره ) بل لم يكن يترقب صدوره منه ، وذلك من وجوه . الأوّل : أنّ هذه القاعدة وإن كانت تامّة في العلل الطبيعية لا محالة ، دون الفواعل الإرادية ، ولكن ذلك فيما إذا كان المعلول واحداً بوحدة شخصية ، وأمّا إذا كان واحداً بوحدة نوعية فلا تجري فيه هذه القاعدة ، وقد مرّ الكلام في ذلك في البحث عن حاجة العلوم إلى وجود الموضوع فليراجع ( 2 ) . وحيث إنّ وحدة الأثر في المقام وحدة نوعية لا شخصية ، فانّ النهي عن الفحشاء كلّي له أفراد وحصص بعدد أفراد الصلاة وحصصها في الخارج ، فلا شيء هناك يكشف عن وجود جامع بين أفرادها ، مثلاً صلاة الصبح يترتب عليها نهي عن

--> ( 1 ) العنكبوت 29 : 45 . ( 2 ) ص 16 .